ابن الأثير
28
الكامل في التاريخ
لا يضرّك معه ما ضيّعت ، فاتّق اللَّه فيما خوّلك . قيل : وقال إسحاق بن عيسى : لم يكن أحد من بني العبّاس يتكلّم فيبلغ حاجته على البديهة ، غير المنصور ، وأخيه العبّاس بن محمّد ، وعمّهما داود بن عليّ ، قيل : وخطب المنصور يوما ، فقال : الحمد للَّه أحمده وأستعينه ، وأؤمن به ، وأتوكّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له . فاعترضه إنسان فقال : أيّها الإنسان أذكّرك من ذكّرت « 1 » به ! فقطع الخطبة ، ثمّ قال : سمعا ، سمعا لمن حفظ « 2 » عن اللَّه ، وأعوذ باللَّه أن أكون جبّارا عنيدا ، أو تأخذني العزّة بالإثم ، لقد ضللت ، إذا ، وما أنا من المهتدين . وأنت أيّها القائل ، فو اللَّه ما أردت بهذا القول اللَّه ، ولكنّك أردت أن يقال قام ، فقال ، فعوقب ، فصبر ، وأهون بها ، ويلك ، لقد هممت ، واغتنمها إذ عفوت ، وإيّاك ، وإيّاكم معاشر المسلمين « 3 » أختها ، فإنّ الحكمة علينا نزلت ، ومن عندنا فصلت ، فردّوا الأمر إلى أهله ، توردوه موارده ، وتصدروه مصادره . ثمّ عاد إلى خطبته ، كأنّما يقرأها ، فقال : وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . وقال عبد اللَّه بن صاعد : خطب المنصور بمكّة ، بعد بناء بغداذ ، فكان ممّا قال : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 4 » . أمر مبرم ، وقول عدل ، وقضاء فصل ، والحمد للَّه الّذي أفلج [ 1 ] حجّته ، وبعدا للقوم الظالمين الذين اتّخذوا الكعبة غرضا ، والفيء إرثا و جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 5 » ، لقد حاقَ بِهِمْ
--> [ 1 ] أفلح . ( 1 ) . ذكرك . P . C ( 2 ) . حضر . P . C ( 3 ) . الناس . P . C ( 4 ) . 105 . sv ، 21 inaroC ( 5 ) . 91 . sv ، 15 . dibI